علي بن حسن الخزرجي
1193
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
في عدة من الخاندارية إلى جبلة ؛ فقبضوا عبد اللّه بن أسعد المذكور ، وولده عمران ، وأخاه حسان بن أسعد ، فلما وصلوا بهم تعز ؛ ضرب حسان بن أسعد وابن أخيه عمران بن عبد اللّه ؛ ضربا مبرحا ، وهموا بضرب القاضي عبد اللّه ؛ ( فحماه اللّه منهم حماية ظاهرة ، وما همّ أحد بضربه ؛ إلا ضربه اللّه ببلاء من عنده للفور ، ثم إن أمير خاندار أمر يوما بعض الجنادرة بضرب القاضي عبد اللّه ) « 1 » ؛ فدخل الجاندار عليه ، وكلمه بسوء أدب ، وتهدده بالضرب ؛ فبرقه القاضي بكلمة ؛ انقطع منها شيء من أمعائه ، ووقع مغشيا عليه ؛ فلم يفق من غشيته إلّا وقد حمل إلى بيته ، ولم يزل مريضا لا ينفع نفسه شفاعة ؛ حتى بقي مطروحا في بعض الأسواق « 2 » . ثم إن الجهة الكريمة ابنة أسد الدين ؛ شفعت فيهم إلى السلطان ؛ فأطلقوا من السجن ، وأسكنوا جبا ، وأمرت من يجري عليهم بالأدوية حتى تعافوا ، فأمر السلطان أن يسكنوا سهفنة ؛ فسكنوها ، ورهن القاضي عبد اللّه المذكور ؛ ولده عمران ، ورهن القاضي حسان ؛ ولده محمدا ، فأمر السلطان بإنزال الرهائن إلى زبيد ، فسكنوها ، وكان ذلك في رجب من سنة ( ثمان وتسعين وستمائة ) « 3 » ، وأقام القاضي عبد اللّه ، والباقون من إخوته ، وقرابته ، في سهفنة إلى أن توفي بها يوم الرابع من ذي الحجة من سنة إحدى وسبعمائة ، وحضر دفنه جمع كثير من الجند وغيرها ، فكان في جملة من حضر دفنه : الإمام أبو الحسن علي بن محمد الأصبحي ، وروى من حضر دفنه : أنه كان ذلك اليوم على قرية سهفنة جراد عظيم ، ولم
--> - الخطيب ، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية / 156 ، وهناك لفظة : أمير جاندار : رئيس الجنادرة " الشرطة " : ومهمته القيام بتنظيم الدخول على السلطان والقعود والقيام بين يديه حسب أمره ، وتقديم البريد له مع الدودار ، ومرافقته في السفر ، كما كان يقوم بالإشراف على السجن الخاص بالأمراء ، يعمل بإمرته صنف من العسكر يعرفون باسم بردارية أو جانداريه ، انحصر عملهم عند مباشرة الديوان . الخطيب ، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية / 156 ، 43 ، 44 ، والفيفي ، الدولة الرسولية في اليمن ص 209 . ( 1 ) ما بين ( ) ، ساقط من ( ج ) . ( 2 ) هذه من المبالغات الصوفية التي لا تصح . ( 3 ) كذا في السلوك 1 / 428 ، وفي ( ج ) : ( سبع وتسعين وستمائة ) .